حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

13

شاهنامه ( الشاهنامه )

بيطقون وأمر بضرب رقبته مع زوجته . فبادر الإسكندر وقبل الأرض بين يديه وتشفع فيه واستوهبه منه فوهبهما له . ثم التفت الملك والمعمول إلى ابن قيذافه وقال : قد تخلصت برأسٍ كاد يفارق جسدك . والآن أرسلك مع الشفيع فيك إلى أمك كي تبلغها رسالتي ، وتخبرها بعظم ملكي وشدّة شوكتى ، وتحثها على التزام الخراج وأدائه . وهو دستوري وصاحب رأيي فاعمل معه ما عمل معك . وإذا سمع الجواب من الملكة فسرحه إلىّ كما يليق بك . فقال : ما حفظ علىّ حياتي سواه . ولا أعامله إلا بما عاملنى . ذهاب الإسكندر بزي الرسول إلى قيدافة ملكة الأندلس فاختار الإسكندر عشرة أنفس من ثقات أصحابه وحفظة سره ، واستصحبهم وأمرهم ألا يسموه إلا بيطقون . فتقدّمه ابن قيذافه ، وسار الرسول مقتفيا أثره في سير حثيث فوصلوا في طريقهم إلى جبل أحجاره بلور ، وعلى الجبل ثمار كثيرة من كل نوع ، وشاهد عليه قرودا كثيرة . فعبروا وساروا إلى قرب المدينة فاستقبلت الملكة ولدها . ولما اجتمع سرد عليها جميع أحوال الإسكندر وما عمل في مدينة فيران من الأسر والنهب . ثم سرد عليها قصة أسره مع صاحبته ، وما هم ّ به الإسكندر من قتله وإراقة دمه ، وأنه ما خلص إلا بشفاعة هذا الرسول . فارتعدت فرائصها من الفزع . ثم استحضرت الرسول إلى إيوانها وسايلته وأكرمته ثم أنزلته في موضع يليق به ، وأدرّت عليه الأنزال ، ونفذت اليه التحف والمبارّ . ثم إنه لما أصبح ركب إلى خدمة الملكة فرفعت دونه الحجب وأدخلوه راكبا إلى الدهليز . فدخل ورأى الملكة قاعدة على تخت من العاج معتصبة بتاج من الفيروزج ، وعليها قباء صينى منسوج بالذهب ، وهي كأنها في إشراق الشمس ، في مجلس سواريه من البلور ، وسقوفه من الجزع المرصع بالجواهر ، على رأسها جواريها في زينتهن . فبهت الإسكندر لما شاهد إذ لم يكن رأى مثل ما رأى في بلاد الروم ولا في بلاد إيران . ولما قرب من الملكة قبّل الأرض وخدم فأكرمته وأكثرت من مسايلته . ثم مدّوا السماط وطعموا . ولما خلا المجلس من الأجانب أمرت بإحضار الشراب والمغنين . وكان أوّل شربهم على اسم المملكة وكانت في أثناء الشرب تكثر النظر إلى الإسكندر ، فأمرت خازنها فجاء الحريرة التي فيها صورة الإسكندر مصوّرة . فلما أحضرت نشرتها وجعلت تنظر فيها وتنظر إلى وجه الإسكندر فعلمت أنه الإسكندر وأنه جاءها في زي رسول . فقالت له : أيها الرسول المسترسل ! هات ما حملك الإسكندر . فقال : إنه أمرني وقال : قل لقيذافة الظاهرة لا تطلبي غير سبيل السداد ، ولا تخالفى أمرنا ، ولتكن يقظتك لك نافعة ، واعلمى أنا لما تحققنا من عقلك ورأيك ودهاءك وحرمك لا لأطفناك في المقال ولم نبدأك بالقتال . والأصوب